علي بن محمد البغدادي الماوردي
94
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : أن الصنوان النخلات يكون أصلها واحدا ، وغير صنوان أن تكون أصولها شتى ، قاله ابن عباس والبراء بن عازب . الثالث : أن الصنوان الأشكال ، وغير الصنوان المختلف ، قاله بعض المتأخرين . الرابع : أن الصنوان الفسيل يقطع من أمهاته ، وهو معروف ، وغير الصنوان ما ينبت من النوى ، وهو غير معروف حتى يعرف ، وأصل النخل الغريب من هذا ، قاله علي بن عيسى . يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ فبعضه حلو ، وبعضه حامض ، وبعضه أصفر ، وبعضه أحمر ، وبعضه قليل ، وبعضه كثير . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فيه وجهان : أحدهما : أن في اختلاف ذلك اعتبار يدل ذوي العقول على عظيم القدرة ، وهو معنى قول الضحاك . الثاني : أنه مثل ضربه اللّه تعالى لبني آدم ، أصلهم واحد وهم مختلفون في الخير والشر والإيمان والكفر كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد ، قاله الحسن . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 5 ] وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) قوله عزّ وجل : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ الآية . معناه وإن تعجب يا محمد من تكذيبهم لك فأعجب منه تكذيبهم بالبعث . واللّه تعالى لا يتعجب « 173 » ولا يجوز
--> ( 173 ) اعلم علمني اللّه وإياك أن اللّه تعالى له صفة العجب التي تليق بذاته وجلاله وكماله وقد دل على ذلك الكتاب في قوله تعالى بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ على القراءة الأخرى وكذلك السنة في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « عجب ربك من قوم يقادون بالسلاسل إلى الجنة . . . الحديث وفي هذه الآية التي نحن بصددها يقول قتادة في تفسيرها عجب الرحمن من تكذيبهم بالبعث » رواه الطبري ( 13 / 104 ) وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في الدر ( 4 / 66 ) ولا يلزم مما ذكره المصنف هنا نفي صفة العجب للّه تعالى لأننا نقول أن اللّه تعالى لا شبيه له في صفاته ولا في أفعاله ولا في ذاته ومدار ذلك كله قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فالصواب إثبات هذه الصفة للّه على الوجه اللائق به سبحانه ومذاهب أهل السنة في هذا كالشمس في رابعة النهار والمعصوم من عصمه اللّه .